السيد علي الحسيني الميلاني
132
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
رواية جماعة : أنه أعطاه صدقات قضاعة فبلغت ثلاث مائة ألف . وفي رواية أخرى : أنه لما آواه أعطاه مائة ألف ، فقالوا : إن ذلك كان مما نقم الناس على عثمان . لكن علماء القوم في القرون اللاّحقة يحاولون الدفاع عنه ، وقد كان عمدة ما ذكروا لذلك : دعوى إذن النبي صلّى اللّه عليه وآله له في ردّه وإيوائه ، وكلّها دعاوى لا يسندها أي دليل ، والدعوى المجردَّة لا تسمع في أيّ باب من أيّ أحد ، ولنستمع إلى دفاع ابن تيمية عنه ، فإنه قال : « والجواب : إن الحكم بن أبي العاص كان من مسلمة الفتح ، وكانوا ألفي رجل ، ومروان ابنه كان صغيراً إذ ذاك . . . فلم يكن لمروان ذنب يطرد عليه على عهد النبي ، ولم تكن الطلقاء تسكن بالمدينة في حياة النبي ، فإن كان قد طرده ، فإنما طرده من مكة لا من المدينة ، ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة . . وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه وقالوا : هو ذهب باختياره . وقصة نفي الحكم ليست في الصحاح ولا لها إسناد يعرف به أمرها . ومن الناس من يروي أنه حاكى النبي في مشيته ، ومنهم من يقول غير ذلك ويقولون إنه نفاه إلى الطائف ، والطلقاء ليس فيهم من هاجر بل قال النبي : لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية . . . فلم يكن الطلقاء تسكن بالمدينة . فإن كان قد طرده ، فإنما طرده من مكة لا من المدينة ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة ، وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه كما تقدم وقالوا : هو ذهب باختياره . والطرد هو النفي . . . وإذا كان النبي قد عزّر رجلاً بالنفي لم يلزم أن يبقى منفيّاً طول الزمان . . . وإذا كان كذلك فالنفي كان في آخر الهجرة ، فلم تطل مدّته في زمن أبي بكر وعمر ، فلما كان عثمان طالت مدّته . وقد كان عثمان شفع في عبد اللّه بن أبي سرح إلى النبي . . . فقبل النبي شفاعته فيه